كراجات البولمان والسرافيس مطارح أرزاقهم ومخيمات الوافدين تنوء بأطفال «التسول»

اتخذ أبناء الوافدين إلى المحافظة والتي تقدر بعض الأوساط أعدادهم بأكثر من 70 ألف وافد. اتخذوا كراج البولمان شرق درعا وكراجات السرافيس المتوزعة في المدينة مطارح لأرزاقهم اليومية ولاسيما أن المطارح الجاذبة والبديلة لاستقطاب هؤلاء الفتية غير موجودة أساسا إضافة لدور إشارات المرور «كمضافة» لحضورهم عند توقف السيارات لحظة الإشارات الحمراء إضافة لحضورهم «شبه اليومي» لمكاتب المحافظة استعطافاً للمراجعين وحتى الموظفين فلا شيء «محرما» بهذه المدينة حيث باتت أوراق الوافدين مع غيرهم مختلطة وسط غياب أي دور حقيقي للجهات المعنية سواء فيما يتعلق بالجانب الرسمي لمديرية الشؤون الاجتماعية والعمل وفرق مكافحتها أم الجمعيات ودورها الاجتماعي بل إن الظاهرة تفاقمت بعد «ارتخاء» أصاب الجولات بما باتت تعتبره «جهداً من دون طائل» في إشارة لدور السلطة القضائية والتي غالبا ما تجد ما يكفي من المبررات للإفراج عن هذه المجموعات بعد توقيفهم من الجهات المعنية. ففي كل تقاطع طرق رئيسي في درعا تستغلها عموماً مجموعات من الأطفال، يبيعون أشياء متنوعة أو يتسولون.
فاللون الأحمر في الإشارة الضوئية أو صفارة الشرطي إلى جانب زحمة السير، عاملا جذب أساسيان لمثل تلك المجموعات التي باتت تُعرف بـ«التسول أو البيع بالإحراج» كما أن المغادرين إلى دمشق- عبر البولمان- من طلبة جامعات «نائت بهم التكاليف» باتوا مطرح استهداف رئيسياً لأرزاق هؤلاء. وغالباً ما تكون سلعهم «علكة ومحارم وساعات يد وصحفاً تباع بأغلى من سعرها».
ولعل قريبا من مشهد الأطفال بات مشهد بعض «الصبايا ممن يعملن في مجال الدعاية لشركات غير واضحة الهوية فلا هي مصنعة ولا مستوردة للسلعة ولكن ربما وجدت بحضور العنصر «الأنثوي» ما يدعم حضورها فغالبا ما تحمل الصبايا حقائب جلدية بما خف سعره وغلا ثمنه وتحاول إقناع جمهور تعتقد أنه محتمل للشراء وهو ما يتركز غالباً في المؤسسات الرسمية تقول صبا 22عاما: «العمل الحر أفضل من العمل في المكاتب وبكل الأحوال فالتجربة هي محل القرار النهائي» وحول نوعية الزبائن ومدى تقبلهم لهذه السلع تجيب صبا: «البعض يستهجن والبعض لا يكترث والبعض يشتري وهناك فئة فضولية ترهقك بكثرة الأسئلة من دون طائل».
أقراص مدمجة، ساعات، عطور، أدوات كهربائية للاستعمالات الشخصية كآلات الحلاقة، عصي، فوط تلميع ولعب مخصصة للسيارات… هي البضاعة المعروضة من هذه المجموعات وهو ما يقلل احتمال سلاسة البيع بينما بعض الاستهجان يلف بعض العاملين في المؤسسات من الحضور الجديد للصبايا ولاسيما أن حمل الحقائب بدا مشهدا مثيرا مترافقا مع حرارة الشمس والانتقال من مؤسسة إلى أخرى خلال الدوام الرسمي فحيثما وجدت الدوائر يجب الوصول للبيع وإقناع «الزبون المستهدف» على حين حركة المبيع للسلع الأساسية يصفها البعض «بالخطيئة» نظرا لارتفاع الكلف المعيشية «الطارئة» حديثا.
فالمشهد اليومي المكرر صباح كل يوم أن مجموعات تصعد إلى الحافلات وأخرى تتوزع الجسور وثالثة تقاطع الإشارات بينما من يبيع السلع الأكثر قيمة يختص بالمؤسسات فالتاسعة صباحا الجميع على ذات الموعد اليومي لا أحد يعرف من أين يخرجون وكيف يتوازعون الأدوار فلعل «أبواب الرزق تناديهم» وسط غياب أي بوادر لحلول قريبة تلوح في الأفق.

اخبار ذات صلة :

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*

شهداء درعا