مواسم الخير تعود إلى درعا أيام الندى للحصاد و الشرقية للذراية

عادت مواسم الخير إلى أرض حوران وبدأت أيام جني محاصيل القمح والشعير والعدس والحمص تجمع أفراد العائلات و الأسر في حوران إضافة إلى الاستعانة بالورشات التي خلقت فرص عمل لآلاف من الأسر الفقيرة والشباب الذين انتهت دراستهم الجامعية أو الثانوية الحريصين على الاستفادة من العطلة الصيفية.

وتعد أيام الحصاد من أصعب الأعمال واكثرها عناء ومشقة وتتفاوت ساعات العمل بين ورشة وأخرى بحسب عدد العاملين وظروف الطقس والتي يحسب لها الفلاحون حساباتهم فهم يفضلون أيام الندى لحصاد القمح والشعير تجنبا للهدر حيث توفر أيام الندى انثناءة طبيعية لسنابل القمح فتلين في أصابع العامل ويسهل اقتلاعها من جذورها وهو ما يحرص عليه الفلاحون لمردود مادة التبن التي تعتبر مادة رئيسية لغذاء قطعان الأغنام والأبقار في المحافظة.

ويستذكر الحاج عبدالله العلي من مدينة نوى أيام الحصاد والبيادر فى حوران التي كانت تمتد ثلاثة أو أربعة أشهر أحيانا حيث كانت الأيدي والمناجل هي الوسيلة الوحيدة للحصاد قبل دخول المكننة الزراعية التي وفرت الكثير من الجهد والتعب لكن تبقى لأيام الحصاد حلاوتها اذ يتقاسم الجميع العمل بروح عالية من التعاون والحس بالمسؤولية الجماعية فكان الفلاحون وأسرهم يستيقظون باكراً ليصلوا إلى حقولهم قبل اشتداد حرارة الشمس ليصطفوا فور وصولهم إلى مكان الحصاد على نسق واحد خلف الزرع بوضعية القرفصاء على يمين أو يسار الشقاق و هو الشخص الذي يكون من الداخل باتجاه الزرع ويحدد طول و عرض الوجه أي الجزء المراد حصاده وغالبا ما يكون الشقاق ذا خبرة ومهارة.

ويسترجع أصحاب الورشات أو الوقيف أو الوقاف أغاني موسم الحصاد فيقومون باستمرار و دون كلل بترديد عبارات حماسية تزيد الهمم والنشاط في النفوس وخاصة في نفوس الشباب عفية عليكم ياأولادي واليوم يومكم و الله يحي النشاما و وينهم النشاما -سبقونا الربع فيما تحل الأغاني والأهازيج على نفوس الشباب والشابات فيرددونها معا مستعيدين ذكريات الآباء والأجداد في مواسمه ..

طمّن واحنيلي ظهرك ………….يا بعد ظهيري ظهرك

لافرع وارمي الطاقية ……… لعين عيون النشمية

يا ام حجيلة ميلي جاي ….. يا حبيبة ميلي جاي

ولبث مزيداً من الحماس بين صفوف الحصادين يختار الوقيف أو الوقاف أغاني الماضي الممزوجة بعرق الفلاحين وفرحهم وهمتهم وكرمهم كما ويلجأ الفلاحون أثناء الحصاد إلى استخدام العبارات والزغاريد التي تزيد الحماس وتثير الحفيظة لديهم وتنسيهم التعب وتجعلهم يتسابقون في الوصول أولاً إلى نهاية الجزء المحدد حصاده من وجه الزرع أو القص والعودة إلى بداية الزرع من جديد فيرددوا..

شديت لك زاهية الشدادي …… حرة سموح ونقلها غيّة

دورتها جميع البلاد …… نوخّتها بدار المسمية

دار الكرم والطيب والزاد …..داراً ع اساس العز مبنية

وتقول السيدة مريم السالم إن الحصاد كان يستمر في الأيام الرطبة والندية طوال النهار تتخلله فترات للراحة وتناول طعام الإفطار الذي يتألف على الغالب من الخبز واللبن والتمر ويتم خلال فترات الراحة أيضاً تبادل أحاديث الملاطفة والضحك التي كانت تخفف تعب ومشقة الحصاد المضنية وتعيد لهم النشاط ومتابعة الحصاد من جديد حتى الجورعة وهي الانتهاء من عملية الحصاد.

وتبرز في أيام الحصاد مهنة المغمر وهي تغمير القش المحصود أي تجميعه على شكل أكوام أو حلل طويلة أو مستديرة لتبدأ لاحقاً بعد انتهاء عملية الحصاد عملية الرجاد وهي نقل القش المحصود من مكان الحصاد في الحقول إلى البيادر واختيار الدراسة اليدوية بأيام الرياح الشرقية لتسهيل فرز الحبوب عن التبن.

وتتباين المواسم في محافظة درعا بين منطقة وأخرى بحسب الهطولات المطرية والمشاريع الإروائية التي نفذتها مديرية الموارد المائية ففي مناطق الاستقرار الأولى غرباً تصل أطوال السنابل إلى أكثر من 120 سنتمتراً فيما لاتتجاوز أطوالها في مناطق الاستقرار الرابعة والخامسة شرقاً أكثر من 40 سنتمتراً.

ويشير مدير فرع الحبوب في المحافظة نضال مبارك إلى استعدادات الفرع لاستقبال محاصيل الحبوب وافتتاح مراكزه في كل من اليادودة ونوى والصنمين ودرعا وازرع وبصرى لبيع الأكياس الفارغة للفلاح كما تم توزيع كوادر الفرع حسب حاجة كل مركز وتجهيز القبابين والسيور الناقلة وأجهزة سحب العينات وتأمين الأجهزة الفنية اللازمة للتحليل مشيراً الى ان المساحة المزروعة بالقمح المروي وصلت إلى 14218 هكتارا أما القمح البعل فوصلت الى 35932 هكتارا.

اخبار ذات صلة :

Tags: 

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*

شهداء درعا