لم تكد «تعطس أمانة سر المحافظة حتى أصاب الرشح الدوائر والمؤسسات في المحافظة فانتشر خبر إنزال عقوبة (حسم 2-5%) من الراتب «كالنار في الهشيم» فشدد مديرو الدوائر والمؤسسات على موظفيهم وبات دفتر التوقيع اليومي كفرض الصلاة بعد أن كان التساهل سيد الموقف حتى وقت قريب.
وبحسب المعلومات المتوافرة والتي حجبتها المحافظة أن محافظ درعا الدكتور فيصل كلثوم وقع أمراً إدارياً بعقوبة أكثر من 20 موظفا في أمانة سر المحافظة بعد لحظة تفقد فجائية فراح بالعقوبة من خرج إلى دائرة للمحاسبة ومن خرج بإذن شفهي ومن خرج «من رأسه» لتشمل العقوبة الجميع، وتناقل موظفو أمانة سر المحافظة قوله: «ما حدا على رأسه ريشه» في إشارة قصم بها ظهر موظفين يتبعون له مباشرة وينهي بذلك شعوراً طالما تغنوا به صبح مساء على أهمية وظائفهم فعادت مجدداً ساعات الإجازة وجداولها، وعبر البعض عن «الامتعاض» نظراً لظروف عملهم المختلفة عن الدوائر والمؤسسات الأخرى في إشارة إلى مناوبات طارئة وحضور حتى في أيام العطل الرسمية إذ يعتبر الموظفون أن أمانة سر المحافظة لا تعرف العطل ولا أوقات راحة خاصة فيكفي فتح ملف يباشره المحافظ حتى تستنفر الكوادر طوال بقاء الملف مفتوحا. ولا يعني دوام «الطوارئ» في أحد جوانبه مكافأة تمنح بعد ملفات «عسيرة» فتحت وغيرها على الطريق بل يعتبر سيد المجمع الحكومي أن ثناءه الشفوي وابتساماته بوجه الموظفين هي المكافأة وهو ما لم تجد «حرجا» بعض المكاتب من التعبير عن عدم الرضى عنه مقارنة بجهد أقل ومكافآت أوفر في عهود سابقة مع محافظين سابقين «ضربوا فأوجعوا وأعطوا فأشبعوا» في إشارة إلى البعض.
ولعل «رأس مال العقوبة» المنزلة بحق الموظفين ليست بالكبيرة يصفها البعض لكنها تحمل المعنى النفسي أن محافظ درعا «لا يوفر أحداً» حتى صغار الموظفين وإذا كان قد أنجز ملفات كبيرة كالآبار وإقالة مديرين ورؤساء وحدات إدارية ومجالس مدن لمخالفات ارتكبت في حينها فإن واقع المقارنة لا يصح مع «صغار الموظفين» ممن لا تكفيهم رواتبهم حتى الأول من الشهر وهو ما أعطى نوع العقوبة أكبر من حجمها الحقيقي. فلا يضير المتكسبين هذا النوع من العقوبات ماداموا استطاعوا تأمين احتياجاتهم المالية من المراجعين لكن الوضع مختلف في المجمع الحكومي فهمسات الرفض من جناح المحافظ لمثل هذا السلوك باتت معيار البقاء أو الرحيل لأغلبية الموظفين بعد أن طالت يده من هم أبعد من حدود المجمع وموظفيه في عالقين شمالا وبصرى شرقا.
«فعطس» المحافظة وصل إلى أبعد من المتوقع فمؤسسة المياه باتت «مرشحة على طول» ومثلها مديريات التربية والنقل والهاتف وبات بواب المؤسسة ودفتر التوقيع يتساوى مع أقدم موظف في الدوائر ويصر المديرون على أن التوقيع أمراً لا بد منه لإحقاق الحق ومعرفة المنضبط من «المتفلت» على حين تحيط أزمة النقل بالجميع يضاف إليها ما تحتاجه أي مراجعة في مديرية كالمصالح العقارية مثلا وهو ما يستوجب منح خصوصية للموظفين المراجعين وتسهيل مهمتهم بأسرع ما يمكن تجنبا لعقوبات قادمة مادام استمر «الزكام» في المؤسسات ومديريها متناسيا جيش الموظفين الذين يقومون بتأدية خدماتهم الخاصة ودون حساب وعقوبات.
أصابت المحافظة وهو حقها، يقول أحد المعاقبين لكن ماذا تنفع العقوبة «بالمكتوي» بأزمات اقتصادية وإدارية تحيط به من كل صوب لكن تبقى للمحافظة خصوصيتها ورأيها وتوجهاتها الناظمة لتسيير آليات العمل وحسن استقبال المراجعين وهي من أولى التعاميم التي أصدرتها وشدد الدكتور فيصل كلثوم في لقاءاته مع العاملين ضرورة التقيد التام بالدوام وتحقيق خدمة مريحة ومستعجلة للقادمين وطارقي أبواب المحافظة وهو في تزايد يومي ما يثقل كاهل العاملين بأمانة سر المحافظة.

أحدث التعليقات